يحيى العامري الحرضي اليماني
587
غربال الزمان في وفيات الأعيان
سنة عشرين وسبعمائة حج مع السلطان الأمير عماد الدين ، فسلطنه على حماة ، ولقبه بالمؤيد . وفيها قتل بمصر المقرئ إسماعيل على الزندقة وسب الأنبياء . وفيها حبس ابن تيمية لإفتائه في الطلاق بما يخالف جماهير السنة . وحصل بالسلطانية برد كبار ، كان وزن الواحدة ثمانية عشر درهما ، واستغاث الخلق ، وعجوا إلى اللّه تعالى ، وأبطلت الخمور والفاحشة . وفيها قتل صاحب مكة حميضة بن أبي نمي الحسني ، وكان قد خرج من طاعة السلطان الناصر ، قتله جندي التصق به في البرية غيلة وهو نائم ، وقيل : جاء إليه الجندي في صورة هارب من السلطان ، وهي مكيدة منه ومن السلطان ، وتولى بعده أخوه عطيفة . قال اليافعي : رأيت في المنام قبيل قتله كأن القمر في السماء احترق بالنار ، وأظنه سقط إلى الأرض ، وكان قبل ذلك خرج من مكة ، وجاء بجيش فدخل بهم مكة ، وقتل جماعة من الفقهاء والمجاورين ، وجاءني القاضي نجم الدين خائفا يقول : أين أذهب وعندي بنات لا أستطيع الذهاب عنهن ؟ فرأيت في المنام ضحى اليوم التالي من مقالته كأني شهدت النبي صلّى اللّه عليه وسلم وقبلت قدمه الشريفة وقلت : يا رسول اللّه ، نجم الدين ! فتبسم وقال : ما يصيبه شر ، فقلت : أهل مكة ، فانقبض ولم يجبني ، فأعدت عليه ذلك ثلاثا ، فقال : ما عليهم إلا خير ، يقول ذلك بغير بشاشة . ثم أقبل بالجيش عقيب هذا المنام إلى أن بلغ بطن مر ، فخرج إليه إخوته : عطيفة وعطاف وأبو الغيث في عسكر ضعيف ، فانهزم هو ، ونصرهم اللّه ، وكان له هيبة قبل ذلك بحيث لا ينكسر . وكان يقول : لأبي نمي خمس فضائل : الشجاعة والكرم والحلم والشعر والسعادة ، فورث هذه الخمس خمسة من أولاده ؛ الشجاعة لعطيفة ، والكرم لأبي الغيث ، والحلم لرميثة ، والشعر لشميلة ، والسعادة لي حتى أني لو قصدت جبلا لهتكته ، ثم قتل بعد كسرته بأيام يسيرة .